محمد الريشهري

442

حكم النبي الأعظم ( ص )

المُحدَثِ الَّذي هُوَ عيسى ؟ أو المُحدَثُ ، الَّذي هُوَ عيسى صارَ قَديما لِوُجودِ القَديمِ الَّذي هُوَ اللّهُ ؟ أو مَعنى قَولِكُم : إنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ ، أنَّهُ اختَصَّهُ بِكَرامَةٍ لَم يُكرِم بِها أحَدا سِواهُ ؟ فَإِن أرَدتُم أنَّ القَديمَ صارَ مُحدَثا فَقَد أبطَلتُم ، لِأَنَّ القَديمَ مُحالٌ أن يَنقَلِبَ فَيَصيرَ مُحدَثا ، وإن أرَدتُم أنَّ المُحدَثَ صارَ قَديما فَقَد أحَلتُم ، لِأَنَّ المُحدَثَ أيضا مُحالٌ أن يَصيرَ قَديما . وإن أرَدتُم أنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنَّهُ اختَصَّهُ وَاصطَفاهُ عَلى سائِرِ عِبادِهِ ، فَقَد أقرَرتُم بِحُدوثِ عيسى ، وبِحُدوثِ المَعنَى الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِن أجلِهِ ، لِأَ نَّهُ إذا كانَ عيسى مُحدَثا وكانَ اللّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَن أحدَثَ بِهِ مَعنًى صارَ بِهِ أكرَمَ الخَلقِ عِندَهُ فَقَد صارَ عيسى وذلِكَ المَعنى مُحدَثَينِ ، وهذا خِلافُ ما بَدَأتُم تَقولونَهُ . قالَ : فَقالَتِ النَّصارى : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّهَ تَعالى لَمّا أظهَرَ عَلى يَدِ عيسى مِنَ الأَشياءِ العَجيبَةِ ما أظهَرَ ، فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلَدا عَلى جِهَةِ الكَرامَةِ . فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : فَقَد سَمِعتُم ما قُلتُهُ لِليَهودِ في هذَا المَعنَى الَّذي ذَكَرتُموهُ . ثُمَّ أعادَ صلى اللّه عليه وآله ذلِكَ كُلَّهُ ، فَسَكَتوا إلّا رَجُلًا واحِدا مِنهُم فَقالَ لَهُ : يا مُحَمَّدُ ! أوَلَستُم تَقولونَ : إنَّ إبراهيمَ خَليلُ اللّهِ ؟ قالَ : قَد قُلنا ذلِكَ . فَقالَ : فَإِذا قُلتُم ذلِكَ فَلِمَ مَنَعتُمونا مِن أن نَقولَ : إنَّ عيسَى ابنُ اللّهِ ؟ فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : إنَّهُما لَن يَشتَبِها لِأَنَّ قَولَنا : إنَّ إبراهيمَ خَليلُ اللّهِ ، فَإِنَّما هُوَ مُشتَقٌّ مِنَ الخَلَّةِ أوِ الخُلَّةِ . فَأَمَّا الخَلَّةُ فَإِنَّما مَعناهَا الفَقرُ والفاقَةُ ، فَقَد كانَ خَليلًا إلى رَبِّهِ فَقيرا [ إلَى اللّهِ ] وإلَيهِ مُنقَطِعا ، وعَن غَيرِهِ مُتَعَفِّفا مُعرِضا مُستَغنِيا ، وذلِكَ لَمّا اريدَ قَذفُهُ فِي النّارِ فَرُمِيَ بِهِ فِي المَنجَنيقِ فَبَعَثَ اللّهُ تَعالى جَبرَئيلَ وقالَ لَهُ : أدرِك عَبدي ،